مؤسسة آل البيت ( ع )

37

مجلة تراثنا

إذن فما يذكره الصحابي في باب النزول إنما يكون عن علم وجداني حصل عندهم بمشاهدة القضايا ، ووقوفهم على الأسباب ، فيكون إخبارهم عنها من باب الشهادة ، لا من باب الرواية والحديث . فلا بد أن يكون حجة عند من يقول بعدالة الصحابي بقول مطلق ، أو خصوص بعضهم ، من دون حاجة إلى رفعها إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فهي من قبيل رواية الصحابة لأفعال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم التي شاهدوها ، وحضروا صدورها منه ، فنقلوها بخصوصياتها ، فهي حجة بالاجماع من دون حاجة إلى رفعها إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم . فكلام الصحابي في هذا الباب ليس حديثا نبويا كي يبحث فيه عن كونه مرسلا أو لا . وقد قيد السيوطي مرسل الصحابي المختلف فيه بكونه " مما علم أنه لم يحضروه " ( 35 ) ومعنى ذلك أن ما لم يحضروه ونقله ، فلو كان فعلا من أفعال النبي صلى الله عليه وآله سمي مرسلا ، وإلا فلا حاجة لتسميته " حديثا " فضلا عن وصفه بالإرسال ، توضيح ذلك : إن نزاعهم في مرسل الصحابي إنما هو في ما ذكره الصحابي من الحوادث التي لم يشهدها ولم يحضرها ، وأما ما يحضرها من الوقائع وشهدها من الحوادث ، فإنها لا تكون داخلة في النزاع المذكور ، فإن ذلك ليس حديثا مرسلا ، لأن الصحابي لا يروي ولا ينقل شيئا ، وإنما يشهد بما حضره ورآه ، وهو نزول الوحي في تلك الواقعة وغيره مما يرتبط بالنزول ، فلا يصح أن يقال أنه حدث وروى أو نقل شيئا عن النبي صلى الله عليه وآله ، حتى يقال أنه أرسله ولم يرفعه . ثانيا : وعلى فرض كون كلام الصحابي في أسباب النزول حديثا مرويا ، نقول : إن حديث الصحابي - في خصوص باب أسباب النزول - ليس موقوفا ولا مرسلا بل هو مسند مرفوع . قال الحاكم النيسابوري : ليعلم طالب الحديث أن تفسير الصحابي الذي شهد

--> ( 35 ) تدريب الراوي ( ص 115 ) عن المستدرك للحاكم ، ونقله في ( ص 116 ) عن معرفة علوم الحديث للحاكم .